العيني
65
عمدة القاري
: الفتح عند أكثر مشايخنا ، ووقع عن جماعة منهم : الداودي وحاتم الطرابلسي والأصيليل بضم العين ، والأول أظهر . قال النووي : هو الصحيح ، والوساد : المتكأ . قال ابن سيده : وقد توسد ووسده إياه . وفي ( المجمل ) : جمع الوسادة وسائد ، والوسادة ما يتوسد عن الموم ، والجمع وسد . وفي ( الصحاح ) : الوساد والوسادة : المخدة ، والجمع : وسائد ووسد ، وزعم ابن التين أن الوساد الفراش الذي ينام عليه ، فكأن اضطجاع ابن عباس في عرضها عند رؤوسها أو أرجلهما ، كذا قال أبو الوليد : قال النووي : وهذا باطل . قوله : ( إلى شن ) بفتح الشين المعجمة وتشديد النون : وهو وعاء الماء إذا كان من أدم فأخلق ، وجمعه : شنان ، بكسر الشين المعجمة وتشديد النون . قوله : ( بأذني ) بضم الهمزة وسكون الذال المعجمة . قوله : ( يفتلها ) أي : يدلكها ويعركها . قوله : ( ثم خرج ) أي من الججرة إلى المسجد فصلى الصبح أي بالجماعة . بيان المعاني والإعراب قوله : ( فاضطجعت ) أي : وضعت الجنب على الأرض وكان مقتضى الظاهر أن يقول : اضطجع بصورة الماضي الغائب ، كما قال : إنه بات . أو قال : بت كما قال : فاضطجعت ، بصورة المتكلم فيهما ، ولكنه قصد بذلك التفنن في الكلام وهو نوع من أنواع الالتفات . فإن قلت : من هو القاصد لذلك ؟ قلت : كريب ، لأنه هو الذي نقل كلام ابن عباس ، والظاهر أن اختلاف العبارتين من ابن عباس ومن كريب ، لأنه كريباً أخبر أولاً عن ابن عباس أنه باتت ليلة عند ميمونة ، ثم أضمر لفظ : قال ، قبل قوله : ( فاضطجعت ) ، فيكون الكلام على أسلوب واحد . قوله : ( حتى ) للغاية . قوله : ( أو قبله ) ظرف لقوله : ( استيقظ ) . إن قلنا : إن : إذا ظرفية اي : حتى استيقظ وقت انتصاف الليل ، أو قبل انتصافه . وكلمة : أو ، للتشكيك أو يكون متعلقاً بفعل مقدر . إن قلنا : إن إذا ، شرطية و : استيقظ ، جزاؤها ، والتقدير : حتى إذا استنصف الليل ، أو كان قبل الانتصاف ، استيقظ . قوله : ( فجلس يمسح النوم عن وجهه بيده ) وفي بعض النسخ : ( فجعل يمسح النوم ) . ففي الوجه الأول يكون : يمسح ، التي هي جملة من الفعل والفاعل في محل النصب على الحال من الضمير الذي في : فجلس وفي الوجه الثاني : تكون الجملة خبر : فجعل ، لأنه من أفعال المقاربة . ومسح النوم من العينين من باب إطلاق اسم الحال على المحل ، لأن المسح لا يقع إلاَّ على العينين ، والنوم لا يمسح . وقال بعضهم : أو أثر النوم من باب إطلاق اسم السبب على المسبب . قلت : أثر النوم من النوم لأنه بقيته ، فكيف يكون من هذا الباب ؟ قوله : ( ثم قرأ العشر الآيات ) بإضافة العشر إلى الآيات ، ويجوز دخول لام التعريف على العدد عند الإضافة ، نحو : الثلاثة الأثواب ، وهو من باب إضافة الصفة إلى الموصوف . قوله : ( الخواتم ) بالنصب لأنه صفة : العشر ، وهو جمع خاتمة أي : أواخر سورة آل عمران ، وهو قوله تعالى : * ( إن في خلق السماوات والأرض ) * ( آل عمران : 190 ) إلى آخر السورة . فإن قلت : ذكر في هذا الحديث الذي تقدم في باب التخفيف ، هكذا : فتوضأ من شن معلق وضوءاً خفيفاً ، بتذكير وصف الشن ، وتوصيف الوضوء بالخفة ، وههنا أنث الوصف حيث قال : معلقة ، وقال : فأحسن وضوءه ، والمراد به الإتمام والإتيان بجميع المندوبات . فما وجه الجمع بينهما ؟ قلت : الشن : يذكر ويؤنث ، والتذكير باعتبار لفظه أو باعتبار الأدم أو الجلد ، والتأنيث باعتبار القربة ، وإتمام الوضوء لا ينافي التخفيف ، لأنه يجوز أن يكون أتى بجميع المندوبات مع التخفيف ، أو هذا كان في وقت ، وذاك في وقت آخر . قوله : ( فصنعت مثل ما صنع ) أي : قال ابن عباس : فصنعت مثل ما صنع النبي صلى الله عليه وسلم أي : توضأت نحواً مما توضأ ، كما صرح به في باب التخفيف ، ويحتمل أن يريد به أعم من ذلك فيشمل النوم حتى انتصاف الليل ومسح العينين عن النوم وقراءة العشر الآيات والقيام إلى الشن والوضوء وإحسانه . قوله : ( يفتلها ) جملة وقعت حالاً ، وأما فتله أذنه : إما للتنبيه عن الغفلة وإما لإظهار المحبة . كذا قاله الكرماني . قلت : لم يكن فتله أذنه إلاَّ لأجل أنه لما وقف وقف بجنبه اليسار فأخذ أذنه وعركها وأداره إلى يمينه . قوله : ( فصلى ركعتين ) لفظ : ركعتين ، ست مرات فيكون المجموع ، اثني عشر ركعة . قوله : ( ثم أوتر ) قال الكرماني : أي جاء بركعة أخرى فردة . قلت : لم لا يجوز أن يكون معنى قوله : أوتر ، صلى ثلاث ركعات ، لأنها وتراً ايضاً ، بل الأوجه هذا لأنه ورد النهي عن البتيراء ، وهو التنفل بركعة واحدة . ثم إعلم أن قوله : ( فصلى ركعتين ) إلى قوله : ( ثم أوتر ) تقييد وتفسير للمطلق الذي ذكر في باب التخفيف حيث قال هناك : فصلى ما شاء الله . بيان استنباط الأحكام الأول : قال ابن بطال فيه رد على من كره قراءة القرآن على غير طهارة لمن لم يكن جنباً ، وهي الحجة الكافية في ذلك ، لأنه ، عليه الصلاة والسلام ، قرأ العشر الآيات بعد قيامه من النوم قبل الوضوء ، وقال الكرماني :